الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

نفحات الولاية

القسم الثالث وأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى ، وجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ ، وحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ . فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ ، ونَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ ، وتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ . إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ ، وإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ ؛ قَدْ وَكَّلَ بِذلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً ، لَايُسْقِطُونَ حَقّاً ، وَلَا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ ( مَنْ يَتَّقِ اللَّهُ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً ) مِنَ الْفِتَنِ ، ونُوراً مِنَ الظُّلَمِ ، ويُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، ويُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ ، فِي دَار اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ؛ ظِلُّهَا عَرْشُهُ ، ونُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ، ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ؛ فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ، وسَابِقُوا الآجَالَ ، فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ ، ويَرْهَقَهُمُ الأَجَلُ ، ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ . فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وأَنْتُمْ بَنُوسَبِيل ، عَلَى سَفَر مِنْ دَار لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالْارْتِحَالِ ، وأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ . الشرح والتفسير : منزلة التقوى أكّد الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة على الدعوة إلى التقوى إلى جانب ذكره لسبب ذلك مع الإشارة إلى آثار التقوى ، كما قدم شرحاً عميقاً لتقلب الدنيا ورحلة الآخرة وما يلزمها من زاد ومتاع يكمن في الورع والتقوى . فقال بادئ الأمر : « وأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى ، وجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ ، وحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ » . وتشير هذه العبارة إلى أنّ التقوى أفضل شيء سأله اللَّه عباده وأعظم فخر يتقلّده